مبابي طلع عن طوره؟ آه.. بس ما نزل عن مستواه الأخلاقي
في عالم كرة القدم، حيث تحتدم المنافسة وتشتعل الأعصاب تحت وطأة الضغط، نرى مشاهد كثيرة من الانفعال، بعضها يخرج عن حدود الروح الرياضية، وبعضها الآخر يكشف عن معدن اللاعب الحقيقي. وفي مواجهة مثيرة عاشها كيليان مبابي مؤخرًا، تجلت لحظة نادرة: اللاعب فقد أعصابه... لكنه لم يفقد أخلاقه.
مشهد انفعال مبابي لم يكن من النوع المعتاد، لم يتجاوز حدوده، لم يعتدِ على أحد، ولم يستخدم لغة جارحة أو تصرفًا لا يليق بنجم بحجمه. بالعكس، ما بدر منه كان تعبيرًا عن التوتر والرغبة الشديدة في الفوز، وربما الإحباط من بعض القرارات التحكيمية أو الأداء الجماعي لفريقه. لكنه، وعلى الرغم من حرارة اللحظة، حافظ على خطٍ لا يتجاوزه: احترام الخصم، احترام القميص، واحترام الجمهور.
في زمن تُصنع فيه العناوين من ردود الفعل الغاضبة، يبقى مبابي حالة استثنائية. ليس لأنه لا يغضب، بل لأنه يعرف كيف يوجّه غضبه، وكيف يحوّله إلى طاقة تُترجم إلى أداء داخل الملعب لا إلى تجاوزات خارجه. وهذا ما يميّز القائد الحقيقي عن سواه.
اللاعب الفرنسي، الذي يُعتبر من أبرز نجوم الجيل الحالي، لا يزال يحتفظ بهويته المتزنة، وتلك الأخلاق التي زرعها فيه مشواره منذ بداياته في موناكو حتى صعوده إلى قمة المجد مع باريس سان جيرمان والمنتخب الفرنسي. لم تغره الأضواء ليخرج عن طبيعته، ولم تخرجه الضغوط عن وقاره.
المفارقة أن تلك اللحظة، التي ظهر فيها منفعلاً، لم تقلل من مكانته، بل زادته احترامًا. فقد أثبت أن الإنسان مهما علا شأنه، يبقى بشريًا، معرضًا للانفعال، لكن النُبل في أن يعرف كيف يتصرف في لحظة الضعف.
مبابي، اليوم، يقدّم درسًا في الأخلاق الرياضية، في زمن قلّت فيه الدروس وزادت فيه العناوين السلبية. نعم، فقد أعصابه... لكنه لم يفقد أخلاقه.

تعليقات
إرسال تعليق