ليليان تورام قصة العرق والاستعمار


 " تعود أصوله من غوادلوب، المكان يعتبر جنة طبيعية ، أول ما تراه عندما تستيقظ في الصباح هو البحر الكاريبي الرائع لجزر الأنتيل الصغرى ، ولكن هناك كما هو الحال في العديد من مناطق الكاريبي المستعمرة ، على المرء أن يفكر في كيفية البقاء على قيد الحياة ، في الواقع درجة الفقر ومعدل المرض مرتفعان للغاية هناك .

في البداية استبشرت عائلته بولادته في أول العام كان الأول من يناير عام 1972 أول طفل في الجزيرة يولد في ذلك العام ، حتى أن الصحف ومحطات التلفزيون إقتحمت بيتهم .
ترعرع وكبر الصغير في منزل متنقل تجره شاحنة ، ظروف الحياة الصعبة جعلت والده يقرر التخلي عن زوجته و أبناءه الأربعة و الهرب بعيدا و البحث عن مصيرا آخر .
عندما بلغ الصبي 8 سنوات ، قررت والدته السيدة كريستيان ، السفر إلى باريس والعمل خادمة في منازل الأثرياء هناك بهدف توفير لقمة العيش وجمع بعض المال وجلب أبناءها إلى فرنسا التي وضعتهم في منزل أختها هناك في غوادلوب .
بعد عام من التضحيات في بلد المستعمر ، تنجح السيدة كريستيان في جلب العائلة كلها ، بعدما أصبحت تعمل في الكنيسة ، كان ليليان طفلاً ضعيفًا ، نحيفًا جدًا ، لدرجة أن أصدقائه بدأوا يطلقون عليه "أرجل عيدان الثقاب".
بدأ في حضور الكنيسة ، وكان يريد أن يصبح كاهناً ، لكن ذات يوم إكتشف أن الكهنة لا يستطيعون الزواج أو الإنجاب ، كانت صدمة بالنسبة له ، لذلك منذ تلك اللحظة قرر ليليان أن يلعب كرة القدم و انتشال أسرته من الفقر.
سجلته والدته في نادي صغير في باريس " ميليون" وبعد فترة قصيرة أعجب به كشافوا موناكو ، ومن هناك بدأ بالتدرج في كل الفئات حتى وصل للفريق الأول .
إستطاع اللعب في أفضل الأندية في العالم وفاز بكل شيء تقريبًا ، دائمًا كبطل .. كما أصبح بطل العالم وأوروبا مع المنتخب الفرنسي.
كان Thuram أحد أفضل المدافعين لمدة 20 عامًا من حياته المهنية ، كان يلعب دائمًا بمستويات عالية جدًا حتى عام 2008 تم تشخيصه بمرض القلب ، وهو نفس التشوه الذي قتل شقيقه قبل سنوات .. لذلك قرر ترك كرة القدم إلى الأبد.
بعد إعتزاله ، لم ينسى ليليان من أين أتى وشعر بالحاجة إلى مساعدة جوادلوب ، فتح مشاريع هناك لمساعدة السكان ، كما أنه إستضاف 80 مهاجرا في منزله بعد أن طردتهم فرنسا.
يقول ليليان تورام :
إنّ أغلب من أعرفهم من الفرنسيين البيض لا يجدون لديهم جوابا عندما أطلب منهم ذكر اسم عالم أو شاعر أو فيلسوف أسود، والسّبب أن لا أحد في المدارس حدّثهم عنهم، في طفولتي سمعت وتعلمت كثيرا عن نجوم في شتى المجالات وأعجبت بهم ، ولكن لا أحد حدثني عن أعلام من السود حتى اني كنت أجهل كل شيء عن جدودي من الزنوج ، إن تاريخ السّود عند الفرنسيين تمّ حصره في مسألة العبوديّة، والطّفل الفرنسي لا يسمع عن السّود إلاّ في الدّرس المخصّص للعبوديّة ، لا يمكن أن تنتهي حياتي بهذا الشكل ، و كان يجب على قلبي أن يضرب مرة أخرى لكي أساعد أرض جدودي ".


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

**كيف سيكون عام 2025 بالنسبة لفريق ريال مدريد

"يان أوبلاك يقترب من البقاء في أتلتيكو مدريد رغم اهتمام مانشستر سيتي والأندية السعودية"

باريس سان جيرمان يحقق الحلم ويكتسح إنتر ميلان بخماسية في نهائي تاريخي لدوري الأبطال